السيد كمال الحيدري
53
من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن
الاتجاهات الثلاثة في تحديد العلاقة بين النصّ القرآني والموروث الروائي للإجابة عن السؤال السابق طُرحت ثلاثة اتجاهات . الاتّجاه الأوّل : الاكتفاء بالقرآن وحده لا غير وأصحاب هذا الاتّجاه هم القرآنيون الذين يرون ضرورة الالتزام بالقرآن وحده ، بمعنى الاكتفاء به كمصدر وحيد لجميع المعارف الدينية ؛ نظراً لاعتقادهم بأنَّ ما وصلهم من السنّة محفوفٌ بالشكّ وبالوضع والدسّ ، فتعذّر عليهم القبول بذلك . الاتّجاه الثاني : الاكتفاء بالحديث وحده لا غير يرى أصحاب هذا الاتّجاه أنَّ المرجعية للحديث وحده ، نظراً وعملًا عند الأخباريين ، وهو اتّجاه يُقابل الاتّجاه الأوّل تماماً في تحديد المرجعية المعرفية في تشكيل المنظومة الدينية . قال المحدّث الأسترآبادي : ( ومن المعلوم أنّ حال الكتاب والحديث النبوي لا يعلم إلّا من جهتهم عليهم السلام ، فتعيّن الانحصار في أحاديثهم عليهم السلام - كما سيجيء تحقيقه إن شاء الله تعالى - ) « 1 » . والسؤال هنا : ما هو دور القرآن عند أصحاب الاتّجاه الثاني ؟ . وهنا يوجد فريقان من علماء الإمامية ، وهما :
--> ( 1 ) الفوائد المدنية : ص 59 .